الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
12
تفسير روح البيان
دون الأول فان الركوب فعل الراكب وهو المخلوق والزينة فعل الزائن وهو الخالق أو مصدر لفعل محذوف اى وتتزينوا بها زينة وقد احتج به أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى على حرمة أكل لحم الحليل لأنه علل خلقها للركوب والزينة ولم يذكر الاكل بعد ما ذكره في الانعام ومنفعة الاكل أقوى * والآية سيقت لبيان النعمة ولا يليق بالحكيم ان يذكر في موضع المنة أدنى النعمتين ويترك أعلاهما كذا في المدارك . وفي الحمر الأهلية خلاف مالك . وفي الخيل خلاف أبى يوسف ومحمد والشافعي كما في بحر العلوم والتفصيل في كتاب الذبائح من الكتب الفقهية وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ من أنواع المخلوقات من الحشرات والهوام والطيور وحيوانات البحر ومخلوقات ما وراء جبل قاف وفي الحديث ( ان اللّه تعالى خلق الف أمة ستمائة منها في البحر وأربعمائة في البر ومن أنواع السمك ما لا يدرك الطرف أولها وآخرها وما لا يدركها الطرف لصغرها ) وفي الحديث ( ان اللّه خلق أرضا بيضاء مثل الدنيا ثلاثين مرة محشوة خلقا من خلق اللّه لا يعلمون ان اللّه تعالى يعصى طرفة عين ) قالوا يا رسول اللّه أمن ولد آدم هم قال ( لا يعلمون ان اللّه خلق آدم ) قالوا فأين إبليس منهم قال ( لا يعلمون ان اللّه خلق إبليس ) ثم قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ كما في البستان وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان عن يمين العرش نهرا من نور مثل السماوات السبع والأرضين السبع والبحار السبعة يدخل فيه جبريل كل سحر فيغتسل فيزداد نورا إلى نور وجمالا إلى جمال وعظما إلى عظم ثم ينتفض فيخلق اللّه من كل قطرة تقع من ريشه كذا وكذا الف ملك فيدخل منهم كل يوم سبعون الف ملك البيت المعمور وسبعون ألف ملك الكعبة لا يعودون اليه إلى يوم القيامة كما في الإرشاد وفي الحديث ( إذا ملئت جهنم تقول الجنة ملأت جهنم بالجبابرة والملوك والفراعنة ولم تملأنى الا من ضعفاء خلقك فينشئ اللّه خلقا عند ذلك فيدخلهم الجنة فطوبى لهم من خلق لم يذوقوا موتا ولم يروا سوأ بأعينهم ) كما في بحر العلوم * واعلم أن اللّه تعالى قال وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا وكيف يحصر من كان قليل العلم مخلوقات اللّه الغير المحصورة التي هي مظاهر كلماته التامة وأسمائه العامة فالأولى السكوت وقد اظهر الأنبياء عليهم السلام العجز مع سعة علومهم وإحاطة قلوبهم فما ظنك في حق افراد الأمة در محفلى كه خورشيد اندر شمار ذره است * خود را بزرگ ديدن شرط أدب نباشد * وفي التأويلات النجمية وَيَخْلُقُ فيكم بعد رجوعكم بالجذبة إلى مستقركم ما لا تَعْلَمُونَ قبل الرجوع اليه وهو قبول فيض نور اللّه تعالى بلا واسطة انتهى * قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر سكت النبي عليه السلام عن الاستخلاف إذ في أمته من يأخذ الأمر عن ربه فيكون بباطنه خليفة اللّه وبظاهره خليفة رسول اللّه فهو تابع ومتبوع وسامع ومسموع ومع ذلك فهو يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الموحى إلى الرسول والمعدن الذي يأخذ منه الرسول وقد نبه سبحانه على ذلك بقوله أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي بيد انّ الرسول قابل للزيادة في ظاهر الاحكام والخليفة الولي ليس كذلك ناقص عن رتبة النبوة انتهى فانظر إلى استعداد كاملى هذه الأمة كيف أخذوا الفيض من اللّه بلا واسطة نسأل اللّه تعالى